ناعمة الهاشمي في دورة كوني ملكة : اكتشفي من هي ذاتك؟

 ناعمة الهاشمي: من أنتِ حين لا ينظر إليكِ أحد؟

مقال اقتطفته لكم الدكتورة ناعمة  من دورة كوني ملكة النسخة بتاريخ 2009، بعنوان: من أنت حين لا ينظر إليك أحد.

دورات ناعمة الهاشمي كوني ملكة

هناك سؤال لا تحب كثير من النساء الاقتراب منه، لأنه يأخذهن بعيدًا عن الصورة التي اعتدن تقديمها للعالم:

من أنتِ حين لا ينظر إليكِ أحد؟

من تكونين عندما لا يكون هناك زوج ينتظر منكِ شيئًا، ولا أبناء يحتاجون إليكِ، ولا صديقات يراقبن حضورك، ولا مجتمع ينتظر منكِ صورة معينة، ولا شخص تريدين أن تكسبي إعجابه أو رضاه؟

ماذا يبقى منكِ عندما تسقط كل تلك العيون؟

قد تكتشفين عندها أن الصورة التي اعتدتِ أن تسميها «أنا» ليست كلها أنتِ.

ربما اكتشفتِ أنكِ امرأة شديدة الاهتمام برأي الآخرين، وأن كثيرًا من قراراتك لم تكن نابعة من رغبتك الحقيقية، وإنما من خوفك من الرفض أو رغبتك في القبول.

وربما اكتشفتِ أنكِ قضيتِ سنوات طويلة تحاولين أن تكوني الزوجة المثالية، أو الأم المثالية، أو الابنة المثالية، أو المرأة التي يصفق لها الجميع، حتى نسيتِ أن تسألي نفسك سؤالًا بسيطًا:

وماذا أريد أنا؟

ليس السؤال هنا دعوة إلى الأنانية، ولا إلى الانفصال عن الأسرة والمجتمع، كما يروج البعض بطريقة سطحية، وإنما إلى استعادة الذات بطريقة جوهرية وصحية مع حماية بقية العلاقات الطبيعية:

استعادة الذات.

فالمرأة تستطيع أن تحب الآخرين، وتمنحهم، وتتحمل مسؤولياتها تجاههم، وفي الوقت نفسه تظل محتفظة بكيان داخلي مستقل تعرفه وتحترمه وتحميه.

أنتِ لستِ الصورة التي يراها الآخرون

من أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان أن يصبح تعريفه لنفسه قائمًا على انعكاسه في عيون الآخرين.

إذا مدحوكِ شعرتِ أنكِ جيدة.

وإذا انتقدوكِ شعرتِ أنكِ سيئة.

إذا أحبكِ شخص شعرتِ أنكِ جديرة بالحب.

وإذا ابتعد عنكِ شعرتِ أن فيكِ شيئًا ناقصًا.

إذا أعجبوا بمظهركِ اطمأننتِ إلى جمالكِ.

وإذا قارنوكِ بغيركِ بدأتِ رحلة الشك في نفسك.

وهنا تصبح النفس معلقة في الخارج.

تحتاج إلى شخص آخر كي يخبرها من تكون.

وهذه ليست ثقة بالنفس، مهما بدا صاحبها واثقًا أمام الناس.

الثقة الحقيقية تبدأ عندما يصبح للإنسان مرجع داخلي يعرف من خلاله قيمته، ويستطيع أن يراجع نفسه دون أن ينهار أمام أحكام الآخرين.

اسألي نفسك: ماذا أفعل حين لا يراقبني أحد؟

هناك تفاصيل صغيرة تكشف علاقتك الحقيقية بذاتك.

كيف تقضين وقتك عندما تكونين وحدك؟

ما الذي تقرئينه؟

ما الذي تتعلمينه؟

ما الأفكار التي تشغل عقلك؟

كيف تتحدثين مع نفسك؟

هل تحترمين نفسك في غياب الآخرين كما تحرصين على احترام صورتك أمامهم؟

هل تعتنين بنفسك لأنك تحبينها، أم لأنك تريدين أن يراكِ الآخرون جميلة؟

هل تتعلمين لأن المعرفة تهمك، أم لأنك تريدين إثبات تفوقك؟

هل تعملين لأن لديكِ طموحًا ورسالة، أم لأنك تحتاجين إلى اعتراف الآخرين بنجاحك؟

هل تختارين علاقاتك لأنك تريدينها، أم لأنك تخافين الوحدة؟

هذه الأسئلة ليست اتهامًا للمرأة، وإنما أدوات لفهم الذات.

فالإنسان لا يستطيع أن يغير ما لا يراه.


أن تعرفي نفسك لا يعني أن تعجبي بها دائمًا

معرفة الذات ليست حملة لمدح النفس.

بل على العكس.

المرأة الناضجة تستطيع أن ترى عيوبها بوضوح دون أن تحتقر نفسها.

تقول:

هنا أخطأت.

وهنا كنت ضعيفة.

وهنا سمحت لشخص أن يتجاوز حدودي.

وهنا تصرفت بدافع الخوف.

وهنا كنت بحاجة إلى النضج.

ثم تسأل:

ماذا أفعل بهذه المعرفة؟

هذه هي المراجعة الصحية للذات.

أما أن تحولي كل خطأ إلى حكم نهائي على شخصيتك، فذلك ليس وعيًا، وإنما جلد للذات.

والمرأة الحكيمة لا تحتاج إلى أن تكون كاملة.

تحتاج إلى أن تكون واعية.

كوني المرأة التي تستطيعين احترامها

قبل أن تسألي:

هل يحبني الآخرون؟

اسألي:

هل أنا أحترم المرأة التي أصبحتها؟

هل تحترمين طريقة تعاملك مع الناس؟

هل تحترمين قراراتك؟

هل تتوافق حياتك مع قيمك؟

هل تقولين ما تؤمنين به؟

هل تفعلين ما تعرفين أنه صحيح؟

هل تعتنين بنفسك؟

هل تحمين حدودك؟

هل تتعلمين من أخطائك؟

هل تستطيعين النظر إلى نفسك في نهاية اليوم والشعور بأنك كنتِ صادقة مع ذاتك؟

هذه الأسئلة أهم بكثير من عدد الأشخاص الذين أعجبوا بكِ.

لأن إعجاب الآخرين متغير.

أما علاقتك بنفسك فهي العلاقة التي ستعيش معك طوال حياتك.

حين لا ينظر إليك أحد... تبدأ الحقيقة

قد تكونين أمام الناس امرأة قوية، ولكنك حين تختلين بنفسك تنهارين.

وقد تبدين مستقلة، بينما أنتِ في الحقيقة شديدة الاحتياج إلى تأكيد الآخرين.

وقد تبدين سعيدة، بينما حياتك الداخلية مليئة بالقلق.

وقد تبدين واثقة، بينما قرارك كله يتغير أمام رأي شخص آخر.

ولهذا فإن لحظة الخلوة بالنفس ليست لحظة فراغ.

إنها لحظة اختبار.

هناك، بعيدًا عن التصفيق والمراقبة والمقارنة، يظهر مستوى علاقتك الحقيقية بذاتك.

هناك تعرفين من أنتِ.

ابنِي ذاتًا لا تحتاج إلى جمهور

لا يعني هذا أن تعيشي منعزلة عن الناس.

بل يعني أن يكون لكِ عالم داخلي لا يعتمد وجوده على الجمهور.

تعلمي لأنك تحبين العلم.

اقرئي لأن عقلك يحتاج إلى المعرفة.

اعتني بمظهرك لأنك تحبين أن تكوني جميلة وأنيقة.

اعملي لأن لديكِ طموحًا.

مارسي هوايتك لأنك تستمتعين بها.

اختاري علاقاتك لأنك تجدين فيها قيمة ومعنى.

وحققي أهدافك لأنك تؤمنين بها.

حين تصبح دوافعك أكثر اتصالًا بقيمك الحقيقية، يقل احتياجك إلى التصفيق.

وقد يمدحك الناس، وقد ينتقدونك.

وقد يوافقونك، وقد يختلفون معك.

لكن حياتك لن تتوقف عند كل رأي.

الملكة تعرف نفسها 

المرأة التي تتعلم كيف تدير حياتها لا تبدأ من الآخرين.

تبدأ من نفسها.

تعرف ما الذي تؤمن به.

وما الذي تريده.

وما الذي تستطيع تقديمه.

وما الذي لا تقبله.

تعرف نقاط قوتها، وتعترف بنقاط ضعفها.

تتعلم.

تتطور.

تراجع نفسها.

وتعيد بناء ما يحتاج إلى البناء.

ولا تسمح لشخص آخر أن يمنحها تعريفًا نهائيًا لنفسها.

لأنها تعرف أن الإنسان مشروع مستمر من النمو والتعلم والتغيير.

ولهذا، أيتها المرأة، لا تجعلي أعين الآخرين هي المرآة الوحيدة التي تنظرين فيها إلى نفسك.

انظري إلى داخلك.

اسألي نفسك بصدق:

من أنا؟

ماذا أريد؟

ما الذي أؤمن به؟

ما الذي أرفضه؟

ما الذي أحتاج إلى تغييره؟

ما الذي أريد أن أتعلمه؟

وأي امرأة أريد أن أكون بعد خمس سنوات؟

ثم ابدئي من اليوم.

ليس غدًا.

ابدئي الآن.

فأنتِ لا تحتاجين إلى إذن كي تبدئي في بناء نفسك.

ولا تحتاجين إلى جمهور كي تكون لحياتك قيمة.

ولا تحتاجين إلى شخص آخر كي يخبرك من تكونين.

كوني المرأة التي تحبين أن تكونيها حين تغلق الأبواب، ويهدأ العالم، ولا يبقى أمامك سوى نفسك.

ففي تلك اللحظة تحديدًا...

ستعرفين إن كنتِ قد بنيتِ ذاتك، أم قضيتِ عمرك كله في بناء صورتك أمام الآخرين.


https://www.naamaalhashmy.com/

تعليقات

جميع مواقع الدكتورة ناعمة